الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
63
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
بروح القدس ما نافخ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . وروى أن الذين كانوا يهجون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من مشركي قريش : أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وعبد اللّه بن الزبعرى ، وعمرو بن العاص ، وضرار بن الخطاب . وقال قائل لعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : أهج القوم الذين يهجوننا ؟ فقال : ان أذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فعلت ، فقال رسول اللّه : ان عليا ليس عنده ما يراد من ذلك ، ثم قال : ما يمنع القوم الذين نصروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : باسبا فهم أن ينصروه بألسنتهم ، فقال حسان : أنالها ، وأخذ بطرف لسانه ، وقال : واللّه ما يسرني به مقول بين بصرى وصنعا ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : كيف تهجوهم ؟ ! وأنا منهم ، وكيف تهجو أبا سفيان ؟ ! وهو ابن عمى ، فقال : يا رسول اللّه لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين ، فقال : ائت أبا بكر فإنه أعلم بأنساب القوم منك ، فكان يمضى إلى أبى بكر ليقفه على أنسابهم ، فكان يقول له : كف عن فلانة ، وفلانة ، واذكر فلانة وفلانة ، فجعل يهجوهم ، فلما سمعت قريش شعر حسان ، قالوا : هذا شعر ما غاب عنه ابن أبي قحافة ، فمن قول حسان في أبي سفيان ابن الحارث : وان سنام المجد من آل هاشم * بنو بنت مخزوم ووالدك العبد ومن ولدت أبناء زهرة منهم * كرام ولم يقرب عجايزك المجد ولست كعباس ولا كابن أمه * ولكن لئيم لا تقام له زند وان امرء كانت سمية أمه * وسمراء مغمور إذا بلغ الجهد فلما بلغ هذا الشعر أبا سفيان ، قال : هذا شعر لم يغب عنه ابن أبي قحافة يعنى بقوله : بنت مخزوم فاطمة بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، وهي ، أم : أبى طالب ، وعبد اللّه ، والزبير بنى عبد المطلب ، وبقوله : ومن ولدت أبناء زهرة منهم ، يعنى : حمزة وصفية ، أمهما : هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، وبقوله : عباس وابن أمه ، هو : ضرار بن عبد المطلب ، أمهما : نثيلة امرة من التمر بن قاسط ، وسمية : أم أبي سفيان ، وسمراء : أم أبيه الحارث ، قال ابن سيرين : انتدب لهجور رسول اللّه